أبي أحمد حسن العسكري
89
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
وهذا من أحسن المعاني . إن قيل كيف لم يعفه تقادم العهد بأن يؤهل ؟ فالجواب فيه : قفا نحيّ الطّلل بأن يؤهل ، أي بأن ندعو له ، فنقول : أهّلك اللّه يا طلل ، فنجعل مكان تحيّتنا إيّاه ، الدعاء له . وأخبرنا الصولىّ ، حدثنا ابن المبرّد ، حدثني المازنىّ ، قال : قال لي الأخفش : أتلزم الأصمعىّ ؟ قلت : ما أفارقه ، قال : أتتعلّم منه النحو ؟ [ 45 ا ] قلت : لا ، ولكن أتعلّم منه المعاني واللّغة والشّعر ، فقال : سلني عن شيء من ذلك ، فقلت : أعن صعبه أم عن سهله ؟ فقال : عن سهله ، قلت : ما يريد الشاعر بقوله : أمن زينب ذي النّا * ر قبيل الصّبح ما تخبو « 1 » ولم أعرب البيت كلّه ، قال الأخفش : أمن زينب صاحبة النّار ، فقلت : ليس هذا كذا ، أمن زينب ذي النار ، يريد : هذه النار التي لا تخبو . فقال : هذا حسن . وحكى الأخفش عن بعض الأعراب ، أنه قال : تربى ما فعلت كذا ، ولم يحك هذا عن غيره ، وإجماعهم أنّ التاء لا يقسم بها إلا في اللّه « 2 »
--> ( 1 ) - لعمر بن أبي ربيعة من هذا البحر والقافية : لمن نار قبيل الصبح * عند البيت ما تخبو إذا ما أوقدت يلقى * عليها المندل الرطب ( 2 ) - ورد في شرح الأشمونى ، أن التاء تدخل على لفظ اللّه ، ورب مضافا للكعبة أو لياء المتكلم ، نحو : « تاللّه لأكيدن أصنامكم » ، وترب الكعبة ، وتربى لأفعلن . وإن كان دخول التاء على رب قليل . وجاء في مغنى اللبيب ج 1 ص 98 ( حرف التا ) : أن التاء المحركة في أوائل الأسماء حرف جر ، معناه القسم ، وتختص بالتعجب ، وباسم اللّه تعالى ، وربما قالوا : تربى ، وترب الكعبة .